ياسر سليم
في قرية النهايا التابعة لمركز ديروط، لم يكن أحد يتخيل أن غياب الطفلة ملك ظريف عن منزلها يوم الخميس الماضي سينتهي بهذه المأساة. أسرتها التي لجأت إلى مواقع التواصل الاجتماعي للاستغاثة وطلب المساعدة في العثور عليها، لم تكن تعلم أن الإجابة ستأتي بعد يومين فقط، وبأبشع صورة ممكنة.
السبت، ورد بلاغ عن رائحة كريهة تنبعث من أحد العيون الزراعية القريبة من نفق القرشية بديروط. عند وصول رجال الأمن، عثروا على جوال، وخرجت من أسفله قدم صغيرة. بداخله جثة طفلة، مقيدة اليدين والقدمين، ووجهها مغطى بإيشارب. الانتفاخ الذي أصاب الجثة طمس ملامحها، لكن بلاغ التغيب الوحيد المسجل في المنطقة كان كافيًا لتوجيه الشكوك نحو ملك. استُدعي والدها وشقيقتها، وتأكدت أسوأ الاحتمالات: كانت هي.
بدأ التحقيق مسارًا موازيًا، إذ روى أهل الطفلة أن زوجة شقيقها كانت قد سرقت من قبل بعض ممتلكات الأسرة، وأن الأمر طُوي وقتها سترًا عليها. هذه الواقعة القديمة صارت خيط البداية. وبمواجهتها، وتحت وطأة التحقيق، انهارت المتهمة واعترفت.
كانت تمر بضائقة مالية، فاستدرجت ملك الصغيرة إلى محل سكنها، وهناك قيدت يديها وقدميها، ثم خنقتها بإيشارب حتى فارقت الحياة، لتنزع بعدها القرط الذهبي من أذن الطفلة وتضعه جانبًا. جسد الطفلة وُضع في جوال، وفي اليوم التالي استقلت توكتوك من قرية الشيخ مساعد، وطلبت من سائقه التخلص من الجوال عند النفق، مدّعية أنه مجرد قمامة. صدّقها الرجل، ولم يكن يعلم ما بداخله، وهو ما أكدته التحقيقات معه لاحقًا.
أما القرط، فقادت خيوط القضية المحققين إلى محل بديروط، حيث باعته المتهمة بحسن نية من صاحبه، الذي اعترف بشرائه مقابل 6400 جنيه لقاء وزن لا يتجاوز غرامًا وعُشر الغرام.
بهذا الاعتراف، انكشفت تفاصيل جريمة كاملة، بدأت بحلق ذهبي صغير، وانتهت بروح طفلة لم تتجاوز بعد سنواتها الأولى. تنتظر عائلة ملك الآن أن يأخذ القضاء مجراه، وأن يُنصف الصغيرة التي رحلت من أجل ثمن لا يوازي شيئًا أمام حياتها.
التعليقات (0)